السبت، 25 مارس، 2017

يا ليتني مت قبل هذا






لابد وأن قال أحدهم لك ناصحًا: واجه مخاوفك! تغلب عليها، عش معها منتصرًا. لا أدري عن مدى صحة هذا الكلام! لم أجربه في حياتي قط. كل مخاوفي بعيدة الأجل. لا أستطيع اللحاق بها ومواجهتها. في الحقيقة أنني أخشى أن تقترب هي ناحيتي. لا تنطبق هذه النصيحة على كل المخاوف، فبعضها لو أقبلنا إليها مقاتلين خارت قوانا قبل أن نصل. شكلها الوحشي وهي تقف بشموخ أمامنا مخيف بحد ذاته. الغريب أنها تكبر وتنمو حتى بدون أن تسقيها أو تطعمها، بل لا أدعها تأكل من خشاش الأرض. أعرض عنها متناسية وجودها، علها تموت، تفنى، تتلاشى. لكنها تأبى. أظل أقول في نفسي لو أنني كنت سببًا بسيطًا في وصولها إلى هذا الحجم من الحياة لوجدت شيئًا ألقي عليه اللوم. شيئًا أقول إنه السبب في كل ذلك. لكنني واللوم تائهين ضائعين.

لا يوجد في هذه الحياة خوف أخبث من الخوف من مواجهة مخاوفك. خوف مولود في رحم خوف. عاش في ظلمات سبع. القلق، الشفقة، الأذى، الضعف، الحزن، الألم، الوحدة، وأخيرًا الضعف والاستسلام معًا، في ظلام واحد. مخاض هذا الخوف لن تنفعه نخلة مريم عليها السلام، لكنك ستكون وحيداً تصارعه كما كان حالها. ولن تجد أحدًا يعاونك على الحديث كما فعل من كان في المهد صبيا. ستكون وحدك تحمل ذنب خوفك كالعار الي يشتمك به الآخرون.

لا حيلة لك هنا أبدًا سوى أن تنتظر ذلك النداء الذي يأتيك من سماء سابعة، يطلب منك أن ألا تخاف ولا تحزن وقر عينا. وما أعظمها من حيلة. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق