الثلاثاء، 6 نوفمبر 2012

من أنت لتواجه أسامة ؟









سيسرقونه من بيتنا خمسة وأربعين يوماً ..



حينما كان يرتب حقيبته مستعداً للذهاب ، كنت أراه يحمل ضحكة البيت وفرحتها ويدخلها داخل الحقيبة . ألبسنا الفقد حينما كان يعانقنا مودعاً . خرج وقد لبس جاذبية خاصة جعلت البيت كله ينحني مستسلماً للحزن. وحالما أغلق الباب خلفه ، كان الشوق يجلس على عتبته .
أثق فيك يا أخي كثيراً ، وأعلم أنك ستدهش الجميع هناك ، لن يخلقوا فيك رجلاً كان قد صاحبك منذ صغرك ، ولن يزيدوا على ذهنك أشياء تعلمتها سابقاً . أخبرهم بأنك أنت ، أسامة أخي الصغير ، الرجل الذي يملك قلباً كبيراً ، وعقلاً مدبراً ، الرجل الذي سيحلق بسربهم بعيداً ، وسيلون سماءهم .
أخبرهم بأنك الرجل الذي لم يمش في طرق الحياة الغبية ، ولم يصاحب الذكور . و تأكد من أنهم علموا بأنك الأبن البار ، والأخ الطيب . والصديق الوفي .
 وفقك الإله ..

الثلاثاء، 4 سبتمبر 2012

تجارب فاشلة

















حينما يتحدث قلبي هامساً ، أحاول أن أنكب على وجهي متجاهلة ما يقول . أجعل أذني تتجاهلانه تماماً . لا أريد المزيد من تفاهات الأمور التي يرميها علي دائماً بفهمه الخاطئ ، أو بعاطفيته الساذجة . أصبحت أتعلم لغات أخرى ، وأتعلم المزيد من الكلمات الجديدة ، محاولة أن أزاحم لغة القلب .

بضع تجارب فاشلة أجبرتني على أن أكون أقوى ، أسلب من الهواء الخارجي بضع مساندات هشة ، أحاول التظاهر بعكس ما تظهره رجفة يدي ، أحاول خلق صدى حتى تختلط الحقيقة بالكذب , فأصبح وقتها لا أعرف أي الحقيقتين أصدق ، أو أي الكذبتين أتجاهل .!

لا أنكر أني بهذه الطريقة قد جنيت ثماراً يانعة ، واستطعت بها أن أثقل من وزن مطرقتي قبل أن أحكم . لكنني أيضاً لا أنكر أن القلب يصدق أحياناً .

حينما تعلق الأمر بشخص قريب ، كل تلك الطقوس التي كنت أحاول استخدامها مع قلبي فشلت ، حاولت أن أتجاهل ، أصرخ ، أضع أصابعي في إذني ، أحاول سلب الدنيا قوتها ، أحاول سلب يدي من رجفتها ، بلا جدوى ، أصبح القلب مسيطراً ، والعيون عبيد .

سابقاً – وأتمنى أن يظل سابقاً- كنت أقنع نفسي بأن القلب قد خلقه الله حتى ينضم مسيرة حياة فقط ، يضخ دم وأكسجين والمزيد المزيد من ثرثرة كتاب الأحياء ، لا علاقة له بالحب والصداقة والمشاعر الدافئة ، أحاول أن أصور لنفسي أن القلب لا يصدأ ، ولا يتآكل ، ولا يصبح فارغاً ولا مملوء بشيء ، لا يستطيع أن ينبئ ، ولا يستطيع أن يأمر وينهى , ليس له سلطة . و بموقف واحد ، انهار سد النظريات والمسلمات التي كنت أحاول أن أثبتها لنفسي ، لأبرر بها كذبي لاحقاً .

سلب مني النوم والعقل والراحة وقتها ، رجعت ضعيفة من جديد ، ليت أني ظللت على حالي الساذج السابق ولم أتغير ..!
لأن قلبي صدق هذه المرة ..


الثلاثاء، 7 أغسطس 2012

مهملات











أجبرتني والدتي كالعادة على ترتيب غرفتي التي تتراكم فيها الأوساخ 30 مره في الشهر ، وبعد أن جمعت الأشياء الكبيرة جلت برأسي باحثاً عن أي شيء أجمعها فيها ، رمقت علبة كبيرة تقبع فوق خزانة ملابسي ، شعرت برجفة حينما رأيتها ورأيت الألوان التي تغطيها ذكرتني بشيء قديم جداً ، رفعت يدي وسحبتها ناحيتي . احتضنتها وجلست على الأرض . كانت تحمل ذكريات مراهقتي بأكملها ، ذكريات تلك المرحلة التي لا أذكر منها سواكِ .!
صرت أجول بيدي وبصري وقلبي هنا وهناك ، بين رسائلكِ وبقايا عطركِ الذي تشبث فيها ، وبين تلكِ الهدايا الصغيرة التي أهديتني إياها في مناسبات مختلفة ، وبعض مخلفات ورد انقلبت ألوانها الزاهية إلى سواد منتحب . وبين بحثي اليتيم سقطت في يدي من بين جموع الذكريات تلك البطاقة التي وضعت فيها رقم بيتنا وكتبت فيها اسمي بخط عريض ورسمت فيها من القلوب لا يعد ولا يحصى بيد مراهق وقلب رجل . أذكر أنني أصبت بداء الحسد في الشهر ذاته ، حينما كنت كل يوم تتصلين ببيتنا لتسمعي صوتي فقط ، واكتفي أنا بصوت أنفاسك القريبة ، وأظل أردد كلمة وأخرى حتى أتيقن بأنك قد امتلأت مني . ولا أنكر أنني أحياناً لا أروي عطشك البريء بصوتي ، حيث أنهي المكالمة العقيمة لأن أحدهم قد مر بجانبي . أتراه كان خوفاً عليك وغيرة ؟! أم مجرد خوف من والدي أن يمنعني من تلقف أنفاسك السريعة من خلف الهاتف ؟!

ارتسمت على شفتي ابتسامة حزينة ، وأعدت قراءة الزمن وتاريخنا الساذج مرة أخرى ، شعرت بأنني قد خلقت من جديد ، وزرت معالم الحب ذاتها التي زرتها معك ، كانت خاوية ، أو ربما كانت ميتة ، قتلتني وإياها شر قتله . وتركتنا بضع مخلفات في أزقة العاشقين ، لا أنكر أنني كنت صغيراً وقتها ، لكن الجرح الذي خلفته في قلبي بات يكبر معي ، حتى أصبح قلبي غير صالح للحب .
لا يهم ، كل ما قلته لا يهم إطلاقاً ، لذا سحبت العلبة وعبأتها بالأوساخ الكبيرة التي كنت قد جمعتها . 





الاثنين، 23 يوليو 2012

صديق صدوق صادق الوعد منصفا






















هناك سر خفي يجمعني بهم ، لا أحد يعلم به ، مخبأ داخل قلوبنا ، حتى نحن لا نعلم ماهيته .!






جمعتنا الأقدار في مدرسة واحده ، وفي فصول متقاربة ، جعلت منّا روح مقسمة في أجساد منفصلة ، نتشارك الذاكرة نفسها ، ننفض الغبار عنها لنضحك على ما سطرته الأيام فوق حكاياتنا ، نروي قصص ونطير بخيالنا عالياً ، المهم أن نلتقي فوق سماء أحلامنا . أحببنا كل ما جمعنا ببعضنا . نتسامح ونتجاوز أخطائنا ، ونفرش بساط البساطة تحت أقدامنا ، ونجعل من الطهر ثياب لنا ، ورسمنا بإيدينا طوقاًَ وردياًَ يقربنا من بعضنا البعض ، 
 أصحبت أفقد نفسي بدونهم ، تضيع ليلى ، ولا تجد نفسها إلا بهم . جلستي معهم ترسم ألوان جميلة على صفحات يومي ، وتقبل الدنيا جبيني بعد أن أهدتني أطهر وقت قد أمضيته في حياتي . أتجرد من ثياب الزيف وأقنعة الكذب التي تجبرني بعض الصداقات على ارتدائها ، أشعر دائماً وكأنما قد خلقت لنا لغة خاصة ، ابتسامات مميزة ، دنيا أخرى ، واقع جميل ، ومجرة نقية . تبعد كل البعد عن هنا ، لا يعلم مكانها أحد ولا يستطيع الوصول إليها أحد .
لكن في النهاية ، استطاعت الأقدار أن تفرقنا ، وترسم لكل واحده منّا حلم مختلف ، وطريق تسلكه لوحدها ، لكن لازلت أطرز لكل واحده منهن في سجاده صلاتي دعاء مختلف , وبنيت لها مكان في ذاكرتي ، و سقيت ما زرعته في قلبي من محبة لهن .
ربي كما جمعتني بهم في دنيا فانية ، ف اجمعني بهم في جنتك العالية 

تراويح








ما أكثر وصف قد يليق بنا حينما نقف بين يدي الله ؟ كيف نستطيع وصف الذل والاحتقار لأنفسنا ومتاعنا وملذاتنا حين يهم الإمام في المسجد بالدعاء والتضرع لله بأن يجعل الجنة مسكننا ؟ ما نوع الدموع التي تبلل الأوجه وتغسل قلوبنا ؟

بت أستنشق الأدعية كل يوم ، وصار التأمين بعد الدعاء يخترق قلبي ويغسله ، صوت بكاء المصليات بجانبي يسرق روحي سرقاً ويطوف بها عالياً . في كل يوم أرى الأقدام تتهافت على المسجد وقد رمت بكل ملهيات الدنيا خلفها ، جعلت من رمضان فرصة لا تعوض للتجديد والبداية مرة أخرى ، الجميع يبحث عن فرصة ليعلق بها نفسه بين جموع المرحومين أو المغفور لهم أو العتقاء من النار . يتسابق الصغير و الكبير والعاجز و المتمكن ذكر كان أو أنثى . 
اللهم اجمعنا واياهم في مستقر رحمتك 

الثلاثاء، 19 يونيو 2012

( بدون عنوان )















أصبح أنانياً جداً ، سرق مني النوم وراحة البال ، وبات يهدم سد النسيان الذي قد بنيته لتتسرب الذكريات مخلفة وراءها دمار عظيم . 




كيف لنا أن نتعامل مع هكذا خلق ؟! يشترون لأنفسهم ثياب الكبر والرفعة واللامبالاة ويرمون بثياب الضعف على عوراتنا . يعلقون ساعات السذاجة على عقولنا حتى نسأم من صوتها المزعج . ولا تمل تلك الساعات من الدوران وتذكرينا في كل وقت أننا لسنا لأنفسنا . وتجردنا منّا ! يجبروننا على ارتداء نظارات سخيفة ، تترجم كل ما نراه منهم إلى سعادة أبدية وابتسامة معلقة على شفاه اليتم العشقي .
كيف نستطيع دفع ذكريات العشق من حناجرنا المتحشرجة ، ماء الأمل لا يستطيع إيصالها إلى معدة النسيان . وأكسجين العودة للحياة لا يقدر على الوصول إلى حويصلاتنا التي امتلأت بثاني أكسيد الهوى الخانق . أصبحنا مجرد جثث حية . نجلس صامتين ننتظر القدر ليمد يده نحونا ويقتلعنا من حياة الموت التي نعيشها . ننتظر ابتسامة الدنيا التي قد نسينا ملامحها ، نجرب الحلول والمعادلات لتصفية حساباتنا معهم ، ونجبر أنفسنا على الصيام عنهم ، ثم نعود لنجد أنفسنا قد أصبحنا أكثر جوعاً من ذي قبل ، نقسم بالابتعاد ونعد الكفارة قبل أن نقسم ، نعلم أننا صغار أمامهم ، ونعلم أننا نرتدي سيقان خشبية هشة حينما نكون ظاهرين للعلن حتى لا يبان هذا الصغر الذي نشعر به للناس أجمع . 
مللنا الحديث عن البؤس والحزن والحرمان واللهفة والشوق ، نخاف أن ننسى كلمات السعادة ، نخشى أن تحمى من قواميسنا ، ما الذي جعل الحب قاسياً ولذيذاً في الوقت نفسه ؟! 






الاثنين، 18 يونيو 2012

هذه هي نيتي
























  بعدما بعثرته وتركت بقايا أحمر شفاهي معلقاً على ياقات قميصه تركته . ليست أنانية مني ولا تكبراً ، لكني خفت أن يتعلق بي أكثر ، ويزداد حبه لي فوق حبه حباً . اكتفيت من التسويف والتأجيل للغد الذي تأخر في الوصول . 
في البداية و حينما قررت الانفصال عنه قدم إلي بابتسامة جميلة قلبت كياني وأخرستني عن الحديث ، كان يتحدث بلهفة وقد امتلأت عيناه بالفرح ، لم أره في حاله مماثلة طوال الفترة البريئة التي قضيتها معه . يقدم لي من هدايا الكلام أجملها ، يشرح لي أنه قد أصبح أفضل منذ عرفته ، صار ينظر إلى الدنيا بمنظاري الخاص ، فإذا بها قد ازدانت وتزينت من أجله ، يقول بأني أصبحت حظه الوحيد الجميل ، لذا فضلت الصمت ﻷنني لا أريد كسر فرحته . 
في المره التي تليها عزمت على الحديث ، لا أريد لقلبه أن يتعلق بي أكثر من ذلك . أريد أن أنسل بهدوء دون إحداث ضجيج مزعج ، دون هدم قلعة بدأ ببنائها لنا ، وعندما وصلت إلى مكاننا المتفق عليه ، وجدت أحمقاً قد تركني منذ زمن ، علقني بحبه ومن ثم رماني . لم أكن أريد أن يرى بأني لا زلت وحيدة أبحث عمن يلملم ما تبقى فيّ من مشاعر . لذا انتظرت البريء حتى وصل ، ثم تعلقت بذراعه ، قبلته ، همست في إذنيه ، أوصلته سابحاً للغيوم ، كان ذلك واضحاً في بريق عينيه ، وفي كل مرة يشد فيها ضميري قبضته علي ، التفت لأرى ذلك الأحمق ، فإذا بعينيه قد تعلقت بنا ، فأعود لأقبض أنا على ضميري . ودعته تلك الليلة وقد عزمت أن أتحدث في المرة المقبلة .
طالت المدة والمرة المقبلة لم يحن وقتها ، وأصبح يتشبث بي أكثر من ذي قبل ، أشعر بأنه في كل يوم يضيف إلى ميزاني مشاعر أكثر . بالإضافة إلى أنني استطعت أن أجد رجلاً يفهمني أكثر ، قادر على احتوائي ولملمتي . لذا حينما عزمت على تركه ، لم تكن أنانية أقسم بذلك ، لكنني لم أكن أريد أن يصدم بي ، ويتعلق بي أكثر , تلك كانت نيتي .


الجمعة، 25 مايو 2012

امرأة شرقية










كانت طفلة عندما أحبته ، لم تكن تعي من الحب إلا قليلا . جعلته أباً وأخاً وصديقاً وخليلا . خدعتها رقته وملاطفته لها لصغر سنها وأخبرتها أنه يفضلها من بين كل الصغار . أصابها الغرور منذ ذلك اليوم ، وأصبحت لا ترتدي سوى الفساتين الطويلة ولا ترضى تسريحة لشعرها سوى الضفيرة . أصاباها داء الطاؤوسية ، لا تريد لأحدهم أن يختلس نظرة إليها سواه . صغيره . ساذجة وشرقية !


كبرت قليلاً وأصبحت أكثر نضجاً وغروراً . صار قلبها يدق أكثر من ذي قبل . وهمت تكتب له القصائد والأشعار . ولا تنام إلا على صوت الساهر مغنياً . تجدد مشاعرها كل يوم . وتحكي للعالم عن كل ما يدور في خلجات قلبها . ذات يوم أخبرت صديقتها العقلانية أنها كادت أن تبكي حينما سمعت خبر زواج شقيقته ظناً منها أنه هو من سيتزوج . لترد عليها تلك العقلانية قائلةً : وهل فكرتي في يوم أنه سيكون من نصيبك ؟ . لكنها اكتفت بأن غضت بصرها وسمعها وطبعت على قلبها الغفلة عن كلامها وانسلت. كانت تعلم أن ما تقوله صديقتها حقيقاً و واقعياً لكنها ببساطة لا تريد المشي خلفه . ساذجة وشرقية !


حينما كبرت أكثر وبدأت تشعر بأنوثتها الطاغية التي ستذيبه كرجل شرقي ، أصبحت أكثر دلالاً . وصارت قصائدها معلقات وشاب الساهر ليصبح عبد الحليم ، وانضمت له أم كلثوم في الصورة . أصبحت تعلم أنها لا تتنفس سواه ولا تريد من الحياة إلا لحظة مناسبة منه  . ليتقدم نحوها ويحقق أمنيتها الصغيرة . وبالفعل تقدم وأصبح حلماً و واقعاً لكن لغيرها . و الشيء الوحيد الذي استطاعت أن تفعله بكل جرأة هي أن تقص ضفائرها . شرقية !




الأحد، 20 مايو 2012

صغيرتنآ













منذ أسبوع والبيت كله يرقص معها ، مبتسما لابتسامتها ، نترقب معها لحظتها المميزة التي تنتظرها ، اختنا الصغيرة التي صعدت سلم العمر دون ان نشعر بذلك ، التي تلبسنا في كل مرة تيجان الفخر عندما يتحدثون عنها .
ستزف خريجة اليوم ، من مدرسة صغيرة الى مدرسة اكبر ، وستلون حلمها بالألوان بعد أن خططناه سويا بأقلام الرصاص . ستجدد أمنياتها وستحكي لنا عما ستفعل وماذا تريد .
هي في الحقيقة كبُرت ، لكنها لاتزال لولو الصغيرة

السبت، 12 مايو 2012

احدى السبع الموبقات











عندما كنت أدرس في صفوف المدرسة الصغيرة ، كانت معلمتي دائماً توصيني أن أنوي بقلبي كل صباح أن أجعل خروجي للمدرسة طاعة لله وبحثاً عن مرضاته ، ويوماً بعد يوم استطعت أن أجعل قلبي يتعلق بذلك .
بعد أن اخترت تخصصي في الجامعة وبدأ يتعلق بالمال وبالشركة والمؤسسة ، بت أخشى أن تذهب تلك النية سدى . بدأنا نتطرق إلى مصطلح مغلف بدقة يعرف بالفائدة . بحكم اطلاعي البسيط والمحدود أعلم أن المصطلح هو نفسه الربا لكنه ارتدى فستاناً منمقاً يليق بالزمن الحاضر ، وصدمت أيضاً أن بعض ممن يشاركني مقاعد الدراسة لم يعلم ذلك بتاتاً ، بل حتى أن القليل منهم كان يفكر جدياً في وضع أمواله في بنك تجاري لتعود عليه بالفائدة وهي تترنح في بيتها . 
المخيف في الموضوع ليس خياطتهم لذلك الفستان ، ولا براءة صديقتي حينما أرادت ارتداءه ، الذي يجعلني أفكر في مستقبلي جدياً هذه الأيام . هو إمكانية وجود مكان لا يعتمد على الفوائد ، سواء كان ذلك المكان بنكاً أو حتى شركة . 
هل سأستطيع أن أخلق لي حياة سليمة بعيدة عن الحرام وأكل الحرام . شعرت بالقلق منذ أن أخبرتني صديقتي أنها رفضت دخول أحد أبنائها كلية العلوم السياسية لأنها تتذكر قوله صلى الله عليه وسلم حينما قال القضاة ثلاثة: قاضيان في النار وقاضٍ في الجنة . 
أدعو الإله ليلاً نهاراً أن يبعدني عن كل ما حُرم ، وأن يطهرني من الشوائب التي لا أعلم عنها . ويفتح بصيرتي ويجعل تعلمي حجة لي لا علي يوم القيامة 

أدوات استفهام ؟











حدثتني صديقتي ذات مرة أن قريباً لها يعشقها . تشعر بأنه يتنفسها . ترى في عينيه نظرة مختلفة ، عاشقة ، حزينة ، ولربما متلهفة . تخبرني بأنه يراها الأنثى الوحيدة منذ الصغر . يعدها بعينيه أنها له وستبقى كذلك . 
كنت أرى في توتر ابتسامتها مشاعر جلية، وكنت أعرف أن عينيها تختبأن بعيداً عن خاصتي ، تحاول خلق تساؤلات عقيمة وتصر على إغلاق أبواب لم تفتح بعد. عرفت أنها أوصدت تلك الأبواب جيداً حينما أخبرتني أن أكبر سؤال يواجهها هو سبب محبته لها؟ وما الشيء المميز فيها الذي جعله ينجذب إليها بقوة ؟
ابتسمت بقدر ما كنت أريد أن أبكي وأرمي ما بدخلي بها ، نثرت الملح فوق الجروح وانسلت ، أحدثت ضجيجاً فارغاً داخلي وهي صامته . تسأل ذات السؤال الذي أرقني لكنها بادلتني الدور . كم مرة يا ترى سألت نفسي السؤال بالمقلوب ؟ كم مرة حصرت مميزاتك لأرى أيها الأقرب لي وأيها إن فقدته فسأكرهك ؟ ما الشيء الغريب الذي يجعلني أراك كاملاً خالياً من أي عيوب ؟ لمَ عندما أحاول بعثرتك وخلق مسافات بيننا تزيد سرعتي ؟ لمَ حكاية صديقتي الصغيرة جعلتني أشفق على فارسها ذو النظرة الحزينة ؟ لمَ شعرت لوهلة أنني كرهت صديقتي في نفس الوقت الذي كنت أريد أن أضمها فيه ؟ 
بالرغم من أنك أنت وإياها قد سلبتما راحة شخصين آخرين ، ولا زلتما تنهبان حياتنا من هنا وهناك . لم تجدا شيئاً أعظم لنا من باب رد الجميل سوى تفكير ساذج ، وأسئلة بسيطة ، قد تستطيعان قراءة أجوبتها في أعيننا . 
لكن سأعتبر أن كلاكما قد أُغفل عن الإجابة ، أو أنه لم يتعلم لغة العيون حتى الآن في مدرسة حياتيه كالتي زرتها مع قريب صديقتي . لذا بعيداً عن عنهما سأتكلم عن نفسي ، وسأحاول أن أشرح لك كيف ولمَ ومتى أحببتك ! 
تخيل لو أنك أويت إلى الفراش عطشاناً ، أجلت شرب الماء إلى الغد . وعندما جاء الغد متمختراً وجدت أن حنجرتك قد أصبحت ممراً ضيقاً جافاً ، وشفتك السفلى قد شقها جرحاً عميق . في ذلك اليوم بالتحديد امتلأت دنياك بسمة وسعادة ، قلبك يخفق ، تريد التحدث لكن بلا جدوى ، حنجرتك المتصحرة لم تستطع إنبات أصوات جديدة ، تريد أن ترسم على شفتيك ابتسامة رائعة لتجد أن ذلك الجرح اللعين يمنعك ، استمتعت ولكن بألم ، وفي نفس الوقت تندمت على يوم ماضٍ أجلت في أن تبلل ريقك . بالرغم من الألم الذي أحدثه لك ذلك اليوم إلا أنك ترى أنه سبب في بقائك رغم جفافك ، تجد أنه هو الوحيد الذي يستطيع خلق ابتسامة مؤلمة لذيذة . 
هذه إجابة كيف .!
أما بالنسبة لـ لمَ .!
عندما تجد أن الله قد بين في أقدراك من تكون أنت ، وكتب مستقبلك ، وقسم لك رزقك ، وفي أي يوم أرض تموت . فالله كتب في أقداري أنني أنا أنت ، ومستقبلي أنت ، ورزقي أنت ، وأرضي التي سأموت فيها عشقاً أنت ، لذا لا أعترض على حكم الله ، ولا أسأل لما قد كتب هذا لي وذاك علي ، أكتفي بالحمد والشكر لله كل ليلة . وحين يمر اسمك أمام مخيلتي أردد اللهم لا اعتراض .
أما إن سألتني عن الزمان وقلت متى ، فالشيء الوحيد الذي أتذكره أنني أحببتك منذ اللحظة التي كنت لست ملكي ، وأدركت أن الشيء الوحيد الذي سيكون من حقي هو البكاء عليك عندما تموت . 
سأكتفي بهذه الأسئلة التي منذ أن خلقت وأنا أحاول الإجابة عليها . منذ أن كنت صغيرة في مهد المشاعر 

الجمعة، 6 أبريل 2012

وفي عنق الحسناء يستحسن العقد














لأني أعلم أنه ليست كبقية النساء ، وأنها ستبقى كذلك أذهلني ذلك العقد الذي كان لسانه حاله يقول وأنا أنظر له من خلف زجاج مالكه ( أنا لها ) لم أستطع رفع عيني الصغيرتين عنه . دخلت كالمسحور إلى المحل واشتريته وخرجت وكأنما قد حصلت على حريتي للتو .
تسابقت خطاي في الذهاب إلى البيت ، كنت أريد أن أرى ردة فعلها ، كيف ستتأنق ملامح الفرح على وجهها ، وكيف ستتسابق شفتيها في الميلان الرائع الذي يدوخني .
دخلت البيت أحاول أن أحدد مكانها ، وأسترق النظر إلى كل جزء فيه ، وقد أخفيت العلبة خلف ظهري ، كنت اشعر أن الحب يلعب معي لعبة الاختفاء ، بدآ لي مبتسماً وهو يخفيها في آخر البيت . ناديتها حتى أستطيع تحديد مكانها ، وإذا بصوتها قادماً من المطبخ .
أسرعت بالخطى ودلفت إلى هناك  ، كانت تقف ببلاهة تنظر إلي ، شكلها كان يحوي بأنها قد خاضت معركة كبيرة داخل المطبخ .
مال فمي قليلاً وقلت بسخرية : من استسلم اليوم ورفع الراية البيضاء أنتي أم المطبخ ؟
زمت شفتيها بدلال ورفعت حاجبها قائلة : تعلم أن الإستسلام ليس من صفاتي .
ودارت بنعومة لتكمل حربها .
تقدمت ناحيتها ببطئ شديد ، كنت لآ أريد للحظة ترقبي أن تنتهي ، كنت أريد أن أجمد لحظة فرحتها ولحظة سعادتي قليلاً .
مددت يدي أمآم وجهها محاولاً أن أشتت انتبهها عما تفعله . وبالفعل استطعت . توقفت عما كنت تفعله وبقيت لدقائق مشدوهة بدليل أنها لم تلتفت ناحيتي حتى الآن .
ملت ناحيتها وهمست في إذنها : الآ تريدين فتحها ؟!
رجف بدنها بعفوية جراء أنفاسي الذي دخلت في اذنها ، واستسلمت والتفت ناحيتي وطوقتني بذراعيها الصغيرتين .
ضحكت وحثثتها على فتحها قبل أن تعانقني ، لتقفز سريعاً ناحية العلبة .
كانت عينيها تتلامعان مع العقد ، لكنني حتى الآن لآ أدري من الذي أثر بلمعته على الآخر .
وضعته على عنقها وبدأت تدور بدلال ، كانت فرحتها تماماً كما تخيلتها وأكثر بقليل .
تسألني في كل لحظة عن رأيي فيه عندما عانق عنقها . تمسكه وترفعه ناحيتها وتقول لي الكلمات ذاتهآ في كل مره
: أليس جميلاً ، أعلم أنك انبهرت بجماله عندما ابتعته لي .
فأرد عليها
: الأشياء الجميلة المناسبة لنا يضعها الله في طريقنا ، يجعلنا نتبعها بجنون ، تجذبنا بحماقة ، لا نعلم ما الشيء المميز فيها لكننا نعلم أنها خلقت لنا ، نشعر أننا انتظرنا لسنوات عدة من أجلها ، وأن لا شيء في الحياة يناسبنا أكثر منها ، تماماَ كما وضعك الله في طريقي .



( رسآلة فآرغة )







حبيبتي .. !
واسمحي لي بأن أنآديك بذلك ، وبعد أن تقرأي رسآلتي أنصحك بان ترمي بهآ بعيداً تمآماً كمآ رميتي بي بعد أن تزوجتي .
أفقت اليوم صباحاً على صدى نغمة هاتفي النقآل ، يخبرني فيه أنه يحمل رسآلة جديدة لي . سحبته بتثاقل وكأنني ألومه على إيقاظي . لأجد الرسالة تحمل اسمك في هامتها . 
مالذي يجعلك تحتفظين برقمي كل هذه المدة ؟! ومن طريقة حديثك بدا لي أنك قد أرسلتها لي بالخطأ ، لكن هل ما ظننته صحيحاً ؟! أم أنك قد علمت مسبقاً بأنني شفيت من الموت قليلاً فعدتي لتقتليني مرة أخرى ؟! 
في كلتا الحالتين لا أخفيك أنني أصبت بسعادة حمقاء سرعان ما تحولت إلى بكاء أخرق ، شعرت بأنك عدت لتزيدي علي من ألم مخاضك الذي تركته فيّ ، تساعديني على أن أقذف قصتنا الصغيرة التي ماتت قبل أن نلدها وتركتها لي أحملها على عاتقي تسعة أشهر ، وصباح اليوم نفخت فيها الروح من جديد ونزغه شيطانك نزغة لآزآل يبكي من أثرها . أطلب منك الآن أن تتكفلي بالتربية والإرضاع ، فلقد بقي كاتماً على صدري لمدة طويلة ، ولا مآنع لدي إن كنت لآ ترغبين بذلك خشية أن يخلتط بقصتك الكبيرة مع زوجك ويصبحان أعداء بحجه أنهم أخوة من الأم فقط . وارمي به أمام مساجد العاشقين 


أتذكرين تلك الليلة التي جلست فيها يوماً كاملاً أحآدثك لأن بيتكم كان قد استفرد بك يضمك وحيدة ، أذكر أنك أخبرتني بمخاوفك من الحب كنت تقولين بأن الإنتظار في الحب مؤذي جداً ، تجد أن أحد أطراف الحب بعد أن يطلب منك أن تنتظره يصيبه زهايمر عجيب . كنت تحاولين بصوت باكي إيصال الفكرة لي دون أن تجرحيني أو تخبريني بمخاوفك من ترك يدي لك . لكن يبدو أن بكاءك تلك الليلة كان سبب لشفقتك علي ، ولعلمك أن الزهايمر سيصيبك أنتي وسيرمي بذآكرتك فوق ذاكرتي ، فأصبحت أموت فاليوم مرتين ، مرة لي وأخرى لك . 


في نهاية رسآلتي ، لن أقسم لك بنسيآنك للأبد ، لأن الجروح العميقة لآ نستطيع إزاله أثرها ، ولن أخبرك بأن حيآتي ستصبح أجمل ، لأن شجرة الزقوم طلعهآ كرؤوس الشيآطين  . لكنني أطلب منك أن تحذري في المرة القادمة من زعزعة سباتي و وتأكدي من الأرقام قبل أن ترسلي لأصحابها . 

الأربعاء، 14 مارس 2012

لاجئ








انتشرت الألوان الدموية في رحم السماء ، تبشر بولادة قمر صغير . بعد أن ابتلعت أمه قرص برتقالي كبير ربما كآن مسكناًُ لألم الولادة حينها ، فيجعلها تغط في سبآت عميق .
كنت وقتها أراقب المشهد خارجاً من وطني إلى أي مكان أحتمي فيه ، ليس فقط من قصف شنيع يلبس السماء وشاح مخيف ، وليس من أجل بضعة رجال كسو الأرض دم شريف 
لكن من أجل أن أنعم بسكون يجعل عيني تتلحف بهدوء . وتتم الساعات وهي تغط في سباتها .
كنت وقتها أجر رجلي المروحة جراً ، والدم يرسم علامات متخبطة على الأرض . وبجانبي أختي تستند على كتفي وتحاول لملمة بقايا لحاف وجدته تحت جسد طاهر قد فارق الحياة .
كنت اشم رائحة الموتى في ذلك اللحاف .
الجوع قد تسمر متربعاً فوق معدتي ، وصوت الصرير المؤذي الصادر من بطن أختي يخبرني بأنها تواجه المشكلة ذاتهآ ، كنت أجمع لعابي لأطول فترة ممكنة حتى أستطيع ترطيب حلقي الجاف ، إلى أن إلتصق لساني بسقف فمي طالباً منه الرحمة . أرفع عيني للسماء مانعاً عيني من أن تجهض بناتها فوق خدي ، أعلقها بالسماء وأنطق بصعوبة بالغة . يارب .! 
حل الظلام سريعاً يستر خطواتنا المتعثرة ، يطوي المسافة التي تفصلنا عن الحدود ، حدود الوطن !! شددت على يد أختي الصغيرة وحاولت جر خطواتي جراً .
سمعت صوت قادماً من بيت قد أكل القصف رأسه بشهية واضحة ، كآن صوت يشبه الأنين ، صوت يشبه الميتين ، صوت يخبرني بأن روحاً ستسافر عبر السماء بعد حين .
طلبت من صغيرتي أن تنتظرني عند باب البيت المكسور حتى أدخل واستكشف وأرى الحي الذي يكاد أن يموت ، لكنها تشبثت بي وعينيها تذكرني بالمشهد الأخير .
تقوس فمها للأسفل معلناً بدء مرحلة ما بعد البكاء ، لن عينيها أصحبت مجرد مساحات متصحيرة ، لأ ماء فيها ولآ خضرة . شددت على يدها وأدخلتها معي .
حاولت تتبع الصوت ، و في كل مرة يخرج فيها ذلك الأخير أرتعش رعشة تفقدني توازني ، يعيدني ذلك الصوت للوراء قليلاً ، إلى ذلك الوقت الذي صعد فيه أبي سلم السماء ، وسلمني أختي أمانة خنتها ، كان يصدر أنيناً متقطعاً كهذا الأنين ، يفتك بي ، يقذف بي ناحية الموت ومن ثم يجرني ناحية الحياة مرة أخرى .
وصلت إلى صاحب الصوت ، كان شاباً في مقتبل عمره ، سقطت على ذراعه ضلع إسمنتي من صدر بيتهم . كان يحاول جاهداً أن يجر يده من تحتها لكن بلا جدوى . حاولنا مساعدته كل منا يهبه القوة الباقية لديه . حتى تزحزت الصخرة ببطئ بعد أن أكلت من ذراعه ما أكلت . كان يبدو من عينيه أنه يتصبر ويكتم عبرته ويتجرعها ، حاولت رفع بقايا يده وربطتها باللحاف الذي تنازلت عنه أختي بصعوبة . وأخبرته عن وجهتنا لعله يحفظ ما تبقى له من أعضاءه ويذهب معنا , وفعلاً أكملنا السير معاً .
ما إن وصلنا إلى المكان الذي أخبرني فيه أحد اقاربي بأن أخي الأكبر موجود هناك ، حتى وجدت ملايين العائلات التي هربت من أجل الحصول على مكان أمن ، يلفه الهواء الهادئ النقي ، لا يزعزع أمننا أي صوت ولآ اي صفير . بحثت عن أخي هنا وهناك إلى أن وجته وما إن سألني عمن بقي من عائلتنا حتى تذكرت تلك النكتة التي كانوا يتواردونها سابقاً ، قلت وقد اغرورقت عيناي بالدموع :
أختي ، وفي بطنها أسير أرغموها على أن تحمله . 




أمي بكت البارحة . .







بالرغم من أن المسافة التي تفصل بينهم تقدر بمئات الكيلومترات ، إلآ أنها شعرت بحجم ألمها ، واصبحت لآ تتحدث إلآ بها ، وأسمعهآ في الوقت الذي يكون الله قد اقترب من سمآئنا تدعو لها . كيف لا والمريضة أختها .
كانت تعلم بأن القدر حاول هز حبل الأخوة الذي يربطهم ، كانت تخآف من غداً ومآ سيحدث بعد قليل ، تمسك بهاتفها النقال في مل وقت وفي كل حين ، تخشى الإتصال بها وتطمئن على حالها ممن هم حولها ، ربما كانت لا تريد سماع صوت الضعف الذي يسكن حنجرتها ,
أتمنى أن تكون علاقتي بأخوتي كنقاء دمعة أمي البارحة  

طرح الله العافية في قلبك يا خآلتي