الأربعاء، 14 مارس 2012

لاجئ








انتشرت الألوان الدموية في رحم السماء ، تبشر بولادة قمر صغير . بعد أن ابتلعت أمه قرص برتقالي كبير ربما كآن مسكناًُ لألم الولادة حينها ، فيجعلها تغط في سبآت عميق .
كنت وقتها أراقب المشهد خارجاً من وطني إلى أي مكان أحتمي فيه ، ليس فقط من قصف شنيع يلبس السماء وشاح مخيف ، وليس من أجل بضعة رجال كسو الأرض دم شريف 
لكن من أجل أن أنعم بسكون يجعل عيني تتلحف بهدوء . وتتم الساعات وهي تغط في سباتها .
كنت وقتها أجر رجلي المروحة جراً ، والدم يرسم علامات متخبطة على الأرض . وبجانبي أختي تستند على كتفي وتحاول لملمة بقايا لحاف وجدته تحت جسد طاهر قد فارق الحياة .
كنت اشم رائحة الموتى في ذلك اللحاف .
الجوع قد تسمر متربعاً فوق معدتي ، وصوت الصرير المؤذي الصادر من بطن أختي يخبرني بأنها تواجه المشكلة ذاتهآ ، كنت أجمع لعابي لأطول فترة ممكنة حتى أستطيع ترطيب حلقي الجاف ، إلى أن إلتصق لساني بسقف فمي طالباً منه الرحمة . أرفع عيني للسماء مانعاً عيني من أن تجهض بناتها فوق خدي ، أعلقها بالسماء وأنطق بصعوبة بالغة . يارب .! 
حل الظلام سريعاً يستر خطواتنا المتعثرة ، يطوي المسافة التي تفصلنا عن الحدود ، حدود الوطن !! شددت على يد أختي الصغيرة وحاولت جر خطواتي جراً .
سمعت صوت قادماً من بيت قد أكل القصف رأسه بشهية واضحة ، كآن صوت يشبه الأنين ، صوت يشبه الميتين ، صوت يخبرني بأن روحاً ستسافر عبر السماء بعد حين .
طلبت من صغيرتي أن تنتظرني عند باب البيت المكسور حتى أدخل واستكشف وأرى الحي الذي يكاد أن يموت ، لكنها تشبثت بي وعينيها تذكرني بالمشهد الأخير .
تقوس فمها للأسفل معلناً بدء مرحلة ما بعد البكاء ، لن عينيها أصحبت مجرد مساحات متصحيرة ، لأ ماء فيها ولآ خضرة . شددت على يدها وأدخلتها معي .
حاولت تتبع الصوت ، و في كل مرة يخرج فيها ذلك الأخير أرتعش رعشة تفقدني توازني ، يعيدني ذلك الصوت للوراء قليلاً ، إلى ذلك الوقت الذي صعد فيه أبي سلم السماء ، وسلمني أختي أمانة خنتها ، كان يصدر أنيناً متقطعاً كهذا الأنين ، يفتك بي ، يقذف بي ناحية الموت ومن ثم يجرني ناحية الحياة مرة أخرى .
وصلت إلى صاحب الصوت ، كان شاباً في مقتبل عمره ، سقطت على ذراعه ضلع إسمنتي من صدر بيتهم . كان يحاول جاهداً أن يجر يده من تحتها لكن بلا جدوى . حاولنا مساعدته كل منا يهبه القوة الباقية لديه . حتى تزحزت الصخرة ببطئ بعد أن أكلت من ذراعه ما أكلت . كان يبدو من عينيه أنه يتصبر ويكتم عبرته ويتجرعها ، حاولت رفع بقايا يده وربطتها باللحاف الذي تنازلت عنه أختي بصعوبة . وأخبرته عن وجهتنا لعله يحفظ ما تبقى له من أعضاءه ويذهب معنا , وفعلاً أكملنا السير معاً .
ما إن وصلنا إلى المكان الذي أخبرني فيه أحد اقاربي بأن أخي الأكبر موجود هناك ، حتى وجدت ملايين العائلات التي هربت من أجل الحصول على مكان أمن ، يلفه الهواء الهادئ النقي ، لا يزعزع أمننا أي صوت ولآ اي صفير . بحثت عن أخي هنا وهناك إلى أن وجته وما إن سألني عمن بقي من عائلتنا حتى تذكرت تلك النكتة التي كانوا يتواردونها سابقاً ، قلت وقد اغرورقت عيناي بالدموع :
أختي ، وفي بطنها أسير أرغموها على أن تحمله . 




أمي بكت البارحة . .







بالرغم من أن المسافة التي تفصل بينهم تقدر بمئات الكيلومترات ، إلآ أنها شعرت بحجم ألمها ، واصبحت لآ تتحدث إلآ بها ، وأسمعهآ في الوقت الذي يكون الله قد اقترب من سمآئنا تدعو لها . كيف لا والمريضة أختها .
كانت تعلم بأن القدر حاول هز حبل الأخوة الذي يربطهم ، كانت تخآف من غداً ومآ سيحدث بعد قليل ، تمسك بهاتفها النقال في مل وقت وفي كل حين ، تخشى الإتصال بها وتطمئن على حالها ممن هم حولها ، ربما كانت لا تريد سماع صوت الضعف الذي يسكن حنجرتها ,
أتمنى أن تكون علاقتي بأخوتي كنقاء دمعة أمي البارحة  

طرح الله العافية في قلبك يا خآلتي 

السبت، 25 فبراير 2012

فكرهتموه














نجلس مترآصين حول بعضنا البعض ، نسمي ونبدأ بنهش لحم أحدهم . والأبرع هو من يحصل على الحصص الأكبر . تجده قضم من رجل أخيه تآرة ، ويده تآرة أخرى ، يقتلع عينآه ، ويقطع أذنآه ، وتنتهي هذه الحرب بدمآء الأثم على افوآهنآ .
نرجع إلى أوكآرنآ نحمل رآئحة نتنه قد تلطخت بها صحآئفنآ وننسى أن الله قد أعطى كل نفس حق في الصفح والمسآمحة ، وأن الإنسآن سيضل يوزع حسناته هنآ وهنآك حتى تطرح عليه من سيئاتهم . 
تخيل لو أنك تحمل كيساً في صبآح كل يوم تجمع في كل مآ يخطر على قلب بشر ، تتعب وتشقى وتخلص في اقتناء الأشيآء ، وفي نهآية اليوم ، توزعهآ على من تعرفه ومن لم تعرف ، ومن ثم تجمع زبآئلهم وتعود للبيت صفر اليدين ، برضى منك ودون علمهم . في النهآية ستجد أنك تعيش في مزبلة حيآتيه ، لآ أحد يرغب بالجلوس معك ، ولآ تبآدل حديثه مع حديثك .  
فقط ضع أعرآض النآس فوق رف لآ تصل إليه ، اغفل عنها وتغآفل ، وتذكر أن الله قد خلق فيك عيوباً كم قد خلق فيهم ، فكر أن نفس الأشياء التي تعتبرها ثمينة وسرية ولآ يجب أن يطلع عليهآ أحد هي ذآت الأشيآء التي تتلصصها عينيك وينقلهآ لسآنك. ولآ تنسى أن المسلم من سلم المسلمون من لسآنه ويده .

الجمعة، 24 فبراير 2012

توخى الحذر !






هل جربت شعور آن يعلق آحدهم في رقبتك قوس محدد ، يصعب عليك الحديث والدفاع عن نفسك ، ويصعب عليك التحرك خوفاً من أن ينغرس إلى أخر رقبة محدث ثقباً يذكرك بذلك القوس دائماً . يجعلك ترغب بسحب كمية هآئلة من الأكسجين لتجدهآ تدخل من تلك الفتحة فتسمعك صريراً مؤذياً يصم الأذآن ، فتكتمه دآخلك حتى لآ يسمع ذلك الصرير مرة أخرى . تخشى أن تتكلم فيظهر طرف القوس مآداً لسآنه مانعاً الحروف من أن تخرج للعلن . فيشعر الجميع بحجم الغصة التي ابتلعتها . تخآف أن تحرك عينيك فيشعر الجميع بحجم المآء الذي غصت بهمآ وقد تتككر الكرة وتجده يدخل الآلة في حلقك ومن ثم يسحبهآ ليدخلهآ مرة آخرى . والويل لك إذآ كآن يفعل ذلك متعمداً . لأن الجروح وقتهآ تصبح آكبر . وتجد آنه قد نثر على قوسه حبيبآت ملح صغير . 
هؤلاء هم النآس عندمآ يتحدثون ، وآن آختلفوآ في آختيآر كلمآتهم آحيآناً، فلا نجد لهآ حلاً ولآ وسيلة ، نخرج من كل جلسة بغرز جديدة وبحنآجر مفتوحة وأروآحنآ لآتزآل تحوم حولهم تود لو أن تقتص منهم ، من الطبيعي آن تمثل دور الغبي في كل مره ، وتحآول أن لآ تشعره بأن حلقك مفتوح . 
ولكن في الحقيقة من خلآل تجاربي بأقواس البشر وجدت أن أكثر الطرق طبيعية وأكثرهآ  جمالاً آن تركله ليدخل قوسه في حلقه ، فتقلب السحر على الساحر ، ويصبح كل شخص يثقبب نفسه بنفسه ، لئلا يكون على النآس للنآس حجه .

الثلاثاء، 21 فبراير 2012

For someone








في صبيحة يوم ، استيقظت لأجدك قد جمعت حاجياتك في حقائب مستعارة ، وتضع ذات المساحيق التي كانت على وجهك يوم قابلتك . ابتسمت لي ابتسامة باردة وقبلت جبيني ، وذهبت وأنت تخبرني بأنك لي وأنك سوف تعود . جلست على كرسي خشبي أمام النافذة أنتظرك وأنتظر عودتك وطال إنتظاري ، أرك كل صبيحة يوم تمر من شارع حينا ، أحيناً ترفع عينيك نحوي وتبتسم ، وأحياناً تكتفي بتلويح من يدك الصغيرة ، والغالب أنك تمر ناسياً أو متناسياً وجودي .
لا أخفيك ، في بداية الأمر كان الموضوع صعباً علي ، ولم أتحمله ، كنت في كل مرة أراك فيها مع أحدهم تضحك وتقهقه ، أغرز أصابعي في الكرسي ، لعل ألمها يتغلب على ألم قلبي ، لأنني أدرك وقتها أن كل الأعذار التي اختقلتها لك مجرد جسر أعوج أحاول خلقه لأصل إليك . كانت رائحتك التي لا تزال متشبثة بجدران الغرفة تصيبني بالإختناق ، والزوايا خلقت عندي داء الخوف من الأماكن الضيقة ، أشعر بأنك تركن فيها وتقترب مني ، فتيضق علي الغرفة بزواياها .
كنت أحسب أن لا أحد يبالي ولا أحد يهتم ، أو في الحقيقة لآ أحد يعلم . نسيت أن الأجمل لم يأتي حتى الآن ، وسعادتي ليست مرتبطة بك إطلاقاً ، وإن كنت لا تحب الجلوس في مكان واحد ، وتفضل الإنتقال من مكان لآخر ، فأريد أن أخبرك أنني وجدت من يريد العيش معي للأبد ، بدأت بسحب نفسي من تلك النآفذة تدريجياً ، حتى أصبحت لا أهتم لك إطلاقاً ، سواء أعبرت أم لم تعبر .
في النهاية ، المغزى من حديثي هذا ، لا تغضب عندما أخبرك بأنك وصلت متأخراً ، أو أخبرك بأن أحدهم قد استطاع أن يحل مكانك ، لأنك كنت عابر سبيل ، علمتني درساً وطبقته عليك .




·  آمل آنك تستطيع قراءة نفسك بين السطور ، لأنك لو لم تعرف أنني قد رسمتك بين الكلمات ، فإن سنواتي التي عشتها معاك قد حُرقت وباتلعت رمادها وغصصت به !

الأحد، 12 فبراير 2012

حوآء ، ضلع أعوج !








أمسكت بياقة قميصه وسحبته نحايتي حتى أستطيع أن أوازي قامته الطويلة بقامتـي وقلت
: معظم الأحدآث التي نوآجههآ لآ تكون بتلك الأهمية ، فقط تحتل مكآن في قلبك ، وتجعل منك رجل أذكى في المرة القآدمة .
دفعت به بعيداً كي أبعد عن أنفي رآئحة أنفآسه الممزوجة بدخآن السجآئر . وهممت بالإنسحاب من المكآن . لكن أحسست بأن عينيه بدأتا بعرض مسرحية الإنكسآر والضعف ، وأن فمه قد أصبح رهيناً للجآذبية الأرضية متقوساً نحو الأسفل . لم أصدق حينها أنه هو بعظمته وكبريائه سيبكي من أجلي . أزاح تلك الأقنعة المزيفة عن وجهه ، ومد إلي يد الإنتظآر طالباً مني أن أصفح عنه . إنكسر قلبي حينها لم أكن أعتقد في صباح يومي هذا حينما قررت أن أقطع علاقتي بك أنني سوف أرى رجلاً أخر غير الذي عرفته . رجل آظهر آنه مجرد طفل صغير يخشى على نفسه الضياع في متآهآت مدينة ألعآب كبيرة ، بالرغم من أنه يعرف أنه يوجد فيهآ مبتغآه إﻵ أنه يفضل اﻹلتصآق بوآلدته فوق ذلك . كآنت قدمآي وقتهآ قد تخآلفتآ في اﻹتجآه ، اليمنى كآنت نآحيته ، واليسرى نآحية الحيآة اﻷخرى ، بدآية قصة جديدة . آحسست آنني متذبذبه بين هذه وتلك . وﻵ آستطيع تحديد مصيري ، ويبدو آنه آستفآد من هكذآ نقطة بعد أن رأيت خطاً ﻵمعاً يرتسم على خده ويكلمني بصوت بالكاد سمعته
: لا تذهبي ، حيآتي مقترنة بك ، إن رحلت سأتلاشى .
في الحقيقة ، عندما رأيته ضعيفاً منكسراًَ متذللاً جعل شعور الإنتصار لذيذاً ، لا أستطيع أن أشبع منه ، وفي نفس الوقت وجدت أن مشآعر حوآء الغبية بدأت تسيطر علي وتجبرني على الصيام . أحسسته صآدقاً فيما يقول ، اليوم فقط تجرد من رجولته وبكى ، و وقف أمآمي أدمياً عآرياً يتمنى من أحدهم أن يلفه بيديه .
لذا تبعت رجلي اليمنى وأكملت

الخميس، 2 فبراير 2012

هل جربت أن تصبح مهرجاً ؟!



















في سيرك التعليم ..


يجبرونك على صعود سلماً طويل ، لأ ترى نهايته ، لكنهم يخبرونك بأنك ستجد حلمك هناك .تصعد السلم بثقة كبيرة في البدآية ، وما إن ينتصف الطريق حتى تبدأ الأمور تصعب ، والمسآفة تطول .قد تصادف بعض الحشرات التي لا تلبث أن تقع عليك ملوثة جسمك بقذرتها . و من المستحيل أن تنسى شكل تلك الحشرات وكيفية انقضاضها عليك .وقد تجد أن بعض أجزاء السلم متكسرة . مما يبقيك ليلاً نهاراً تفكر في في كيفية الوصول إلى الأعلى من دون الحصول على خدش ، أو كسر ، أو حتى السقوط. والسقوط في هذا المكان قد يسبب لك إنتكاسة نفسية ، لأن الجماهير ستنقسم إلى جزئين. جزء يسخر،وجزء يشفق .
فأما الأول ، فتجد أنك في كل مرة ترفع فيها عينك نحوه يطلق ضحكة مدوية ، ويذكر الجميع بكيفية سقوطك .وأما الجزء الثآني ، فتجد أنهم من كثر إشفقاهم عليك يتحاشونك . وفي كل مرة يذكرهم السآخر بك يلتفتون وكأنهم لا يعلمون .
لنأمل أنك لك تسقط ، وأكملت مسيرتك السلّمية بنجاح وتفوق . وصلت إلى القمة التي لم تكون سوى خشبة متكسرة وضع عليها بعض الأقمشة ، وأمامك من ثلاثة إلى أربعة حبال .تختلف هذه الحبال في شدتها وقوتها ، وليس مسموحاً لك أن تختار ، فبحسب نجاح وصولك إلى القمة سليماً تستطيع إختيار الأقوى .وبالنجاح هنا ليس بالتحديد أن تكون نجاحك أنت ، ربما تجد أن رواد ذلك السيرك يستعينون بمهرجين آخرين لهم خبرة في هذا السيرك فيصلون قبلك .وأنت كالأبله ، تقف وتنظر لهم ، والسبب تافه وبسيط ، ليس لديك معارف في السيرك ، وإنما معآرفك في سيرك أخر ، كالسيرك الصحي مثلاً
نعود للحديث عن القمة ، قبل أن يختاروآ لك الحبل الذي سوف تسير عليه .يحملونك فوق أكتافك حمل الوظيفة الثقيل ، ثم يدفعوا بك فوق ذلك الحبل ، وفي كل دقيقة يرمون عليك بعض من متاعهم .فتسبب لك عثرة وقلة توازن فوق ذلك الحبل . مرة بعض المواد التي لم تجتزها ، ومرة أخرى معدل منخفض .و في كل مرة تحاول فيها العودة إلى توازنك ، يعودون لـ الرمي مرة أخرى ، ووللجمآهير نصيب أكبر من ذلك الرمي . وعندما تقترب أخيراً من النهاية التي تشابه البداية في شكلها ، تجد أن الحمل الذي فوق كتفيك يزداد ، لدرجة أن ظهرك يتقوس معه . وتتمنى أن الله يعجل بوصولك إلى هناك ، قبل أن يهلكك الذي فوق ظهرك . 
ولنفترض أنك وصلت قبل أن تهلك .فتجد هدية مغلفة ، ترقص فرحاً من أجلها ، وتنسيك جميع مآ خلفته كل تلك المراحل .تفتحها ، لتجد أنها مجرد بروآز لتعلق شهادتك عليه .ولآ أدري إن كآن هنآلك طريق رجعة أم لآ ..!

الاثنين، 30 يناير 2012

أكرهك !








وقفت في آخر السلم آنتظر صعوده ، عرفت أنه وصل الآن من صوت ضحكته التي هزتني .
أسمع وقع خطوآته على حوآف السلم يصعد مصفراً مغنياً متباهياً بنفسه .
آبتلعت عبرتي وحاولت آن أتصنع أي ابتسامة تمر على خاطري . والتفت ناحية السلم منتظرة خروجه .
ما إن تعلقت عينيه بخآصتي حتى تغير لحن صفيره ، وقف متأملاً آنكساري وضعفي ورجفتي . مآل فمه نآحية اليمين قليلاً ، ورفع حآجبه المصاحب وقال بسخرية وآضحة 
: لم أتوقع أن ألتقيك بعد .. ذلك اليوم !
حآولت أن أجمع ذرآت الأكسجين قبل أن يسرقهآ مني سحبت القليل منهآ ، وخبأت الباقي للصدمآت القآدمة 
وأتبعت صوته صوتي قآئلة 
: أي يوم تقصد ؟!
كنت أحدق فيه بصعوبة ، المآء المآلح يغشى عيني مآنعاً عني الرؤية ، أود أن أرى تقآسيم وجهه ، وفي ذآت الوقت لآ أريد أن أطبق جفوني حتى لا تسبب فيآضآنآت بلا نهآية .
سمعته يقهقه بعد أن قفز إلى جانبي وأخرج مفاتيحة عبث بها قليلاً ثم أدخل أحدهم وخنقه فآتحاً به باب شقته .
التفت إلي وقال بابتسامة مزيفة : تفضلي .
دخلت بلا تردد ، وجلت بنآظري بين ملامح الشقة ، وكأنني لأول مرة أرآهآ .
انتظرته حتى يختار لي كرسياً لأجلس عليه ، وبالفعل آختآر لي الأصغر من بينهآ .
جلست عليه منتظرة مرة أخرى أن يسألني عن شيء أشربه ، لكن يبدو أنه غير مرحب بي على الإطلاق .
جلس وآضعاً يده على خده منتظراً مني أن أتكلم .
شابكت يدي بعضهما ببعض محاولة نزع الرجفة منهما ورفعت رأسي نحوه وقلت :
أي يوم كنت تقصد قبل قليل ، لم تجاوبني ؟!
ابتسم مرة أخرى ، وخلخل أصابعة في شعره وقال بتوتر واضح :
اسمعي ، لست أول من تقع في حبي ، وبالتأكيد لست الأخيرة . لذا من الأفضل أن ننهي القصة بنهاية مقبولة 
صعقت ، تنافرت مني ذرات الأكسجين التي كنت قد خبأتها ، لم استطع أن أتحرك ، حاولت أن أخرج اي شيء من حنجرتي لأرد عليه قآئلة :
مقبولة ! هل تعتفد أن تعلق فتاة بك ، ومن ثم تقوم برميها بعيداً وتخونها في ذات الوقت نهاية مقبولة ؟!
تعلق صوتي في حنجرتي . وأزحت وجهي عنه حتى ابعد صورة ابتسامته عن مخيلتي   . كآن يغيضني بتلك الإبتسامة الباردة ، وكأنها مجرد رسالة مشفرة تجبرني على فعل ما كنت قادمة من أجله .
وعزمت على ذلك فعلاً .
تحركت من مكاني بصعوبة ، وأدخلت يدي في جيبي ، وبرجفة وآضحة أخرجت السكين منه وطعنته في قلبه مرة وهمست في إذنه :
هذه من أجل نهايتك المقبولة .
ثم طعنته مرة أخرى وهمست :
وهذه من أجل ابتسامتك الباردة .
سحبت السكين بهدوء وأنا أتلذذ بمشهد الدم خأرجاً من فمه ، يحاول رفعه يده نحوي طالباً المساعدة ، وبنظرته الغريبة التي لم أكن أعي ما يريد ، ولا أريد ذلك أيضاً .
هذه النهاية التي تعتبر مقبولة ، بل كاملة بالنسبة لي .
مسحت على شعره بنعومة حتى أزيل الدم المتعلق في يدي ورفعت رأسه عالياً نحوي وقلت قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة 
: أكرهك 




الخميس، 19 يناير 2012

Bro & Sis









لم يهبني الله في حيآتي أصدقآء حقيقيون ، منذ صغري ، وأنآ في كل مرحلة أجدد تلك الصدآقآت ، وأرمي المآضية خلفي وأمضي ، حآولت درآسة تلك الحآلة الغريبة ، ومعرفة أسباب عدم أيجاد الصديق الحقيقي . اختلقت الأسباب و جربت كل النظريات و وألفت القوآنين وكلي أمل أن أجد سبب مقنعاً . لكن المثير في الأمر أنني في كل تجربة اصل إلى نتيجة واحدة .

عندما كتب الله مقادرينا قدر لي أن يكون لي من الأصدقاء سبعة ، يلازمونني أينما أذهب ، سواء أكانت تلك الملازمة حسية أم معنوية ، يجلبون لي ألوان شتى لرسم ما تبقى لي من حياة قادمة ومستقبل قريب ،يضع كل منا يده على الأخر محاولاً أن يبث الطمأنينة الأخوية بين بعضنا البعض ، ضمة بسيطة منهم تشعرك أنك بخير وستزال بخير وأن الدنيا كلها بخير ، لنا لغة خآصة لا تترجم ولا تُتعلم ، لغة لآ تفهمها إلا أعيننا ، لغة لا يفسر ذبذباتها إلا قلوبنا ، فترى أننا في وقت الحاجة تبدأ قلوبنا بالطنين وكأن الدنيا قد بدأت حرب عالمية رابعة ، تشن فيها خلايانا أشد أنواع أسلحة الدفاع ، و تبدأ القلوب لتفسير ذلك الطنين المزعج الذي يتصادر من صدور بعضنا البعض . لننتهي الحرب إما بهزيمة أو نصر جديد ، وفي كل الحالتين نلتحم أكثر ، ونصبح كتلة وآحدة لآ تستطيع آي نار دنيا أن تسحقنا . 

ربما ذلك السبب الأكبر الذي جعلني أكتفي من وجود الأصدقاء ، أو ربما هو السبب الأهم ، أو بالتأكيد هو السبب الوحيد ، فحينما تكون تملك أخوة أصدقاء ، يرتفع سقف كفايتك عن كل شيء ، إلى حيث لا يعلمون .  

الاثنين، 16 يناير 2012

والطير يرقص مذبوحاً من الألم ..!












أفقت بعد أن خنقني كابوس كنت اسقط فيه هاوية من مكان بعيد .
مسحت ما تبقى من دموع البارحة ، وجلست أنظر للكم الهائل من علب المحارم الورقية  الفارغة .
حاولت أن أجمع بعضاً من جزيئات الأكسجين المتطايرة حاولي ، وانطلت نحو مرآتي .
الدائرة السوداء حول عيني في كل يوم تأخذ مساحة أوسع ، وتنهب وتسرق تلك الأراضي الشاسعة في وجهي .
بات إخفاءها مستحيلاً ، أحسست أن حبال عرائسي قد تقطعت ، وأصبح من الصعب أن أستمر بلعب دور الدمية السعيدة ، وتمثيل أن الحياة ملونة غير خانقة .
رششت بعض الماء البارد على وجهي لعله يوقظ ملامحي الميتة ، وضعت بعض من المساحيق الكاذبة ، وطليت وجهي بابتسامة متعرجة وخرجت من صندوقي نحوهم .
أزعجتني أشعة الشمس ، أقسمت في كل يوم أن تفضحني أمامهم ، وتجردني من أكاذيبي ، وتجعلني أنثى عارية مجروحة ، تقتل كبريائي المزيف ، تظهر لهم حقيقتي .
سلمت للشمس ظهري وجلست معهم ، أتكلم ، وأضحك بصوت عالي ، أحاول كبت كل تلك الأحداث وربطها في كيس خانقة .
أظهر لهم أنني من أكثر الناس سعادة وأكثرهم فرحاً ، بل ومن أكثرهم راحة بال .
ربما هم في الوقت ذاته يظهرون لي المثيل ، ويجبروني أن أصدق بأنهم سعداء .
ربما كلنا نعيش في عالم مزيف ، مليء بمساحيق كاذبة ، وابتسامات مختلقة .
نعلق كبرياءنا أمام أسرتنا ، ونجعل منه ثوباً حريرياً مزخرف كل صباح .
ما الشيء الذي يجعلنا نكبت كل ذلك في دواخلنا ، ما المحرم في البوح ؟!
وما العيب في أن نكون مخطئين ومغقلين ؟! 
ما العقاب الذي سوف نتلقاه عندما نخبرهم بحجم ضعفنا ؟!
ما الكفارة المناسبة لكل تلك الذنوب التي بتنا نقترفها ليل نهار ؟!
كل مرة تراودني فكرة أن أبوح لك بحجم ضعفي ومدى غبائي واشتياقي تمتلئ غرفتي بعلب المحارم الورقية الفارغة  فأنام على صوت كبريائي الحزين ، أستيقظ في الصباح ، وأعود للتفكير من جديد .
وهكذا ، أصحبت حياتي قابلة للتكرير ، غير أنني لا أفيد أحداً أبداً ..
غير مصانع المحارم الورقية 



الاثنين، 26 ديسمبر 2011

وأنآ بأيام الصحو مآ حدآ نطرني ..!






















لمَ يخبئ االعآشقون حآجيتهم تحت أسرة الحنين ..!
يتوسدون وسائدها ، ويحاولون أن يسرقوا من جفون النوم غفوة هانئة ..
يبعثرون كوابيس الفقدان المتكررة ، يبحثون بين طياتهم عن أمل ، حلم ، أو حتى مجرد أمنية ..!
لينتهي بهم اليوم بين حالتين ..
إما قلة نوم تسببت برسم دوائر سوداء حول أعينهم ، أو أن جاثوم الفقدان يكتم على صدورهم ، والمشكلة أنه حتى الآن لم يتم اكتشاف أقراص عشق منومة 
ولآ تعويذة هيام تحمي من قبضات ذلك الجاثوم ..!


لمَ يتعمدون أن يمشوآ حفاة حتى يتركوا علامات أرجلهم على طريق الشوق اللآمتناهي ..!
يمشون بخطى متعثرة ، تجرحهم تلك الأحجار المرمية المبعثرة بشكل عشوائي في ذلك الطريق ..
يقفون في محطة إنتظار مهجورة ، كتب عليها ذكريات عشاق أغبياء قد مروا من هنا .
وليس هنالك أي موضوع محدد لتلك الذكريات 
فتارة تجد أن أحدهم قد كتب وصفة حمقاء لمعالجة الجروح والتشققات في قدمه التي تعرض لها بسبب تلك الأحجار 
أو ربما أحدهم يكتب حجم محبته لأحدهم ، والآخر يبكي لشوقه ، والرابع كان واضحاً أنه يسابق الأيام والليالي من أجل أحدهم
جميعهم كان يتعرضون للجروح بسبب أحدهم ، و وقفوا في تلك المحطة لأن أحدهم كان ينتظرهم في نهاية الطريق 
اختلفوا في لون القلم ، وغباء الموضوع ، ولكن اتفقوا في أنهم يلهثون ويتعبون ويشقون من أجل أحدهم ..!
وحتى الآن لم يجدوا نهاية ذلك الطريق ، ولم يكن هنالك أحدهم ..


يزرعون حقول قلوبهم بذوراً موسمية ، ويسقونها كل يوم مع أشراقة شمس حب جديده ..!
متنآسين أن يغرسوآ وسط تلك الحقول ، دمية حمقآء تبعد كل تلك الغربآن عن أكل هذه الثمآر ..
ويجعلون للسآئل والمحروم حق من نهب تلك الأخيرة .. 
حتى تصبح تلك الحقول أرض غير ذي زرع ..
جآفة مصفرة ، يتعآيشون معهآ ما تبقى من حيآتهم ..
تخيط لهم ديدان القز من الأوراق الخريفية أقمشة حريرية ممزقة ، ويصنعون لهم من عناقيد العنب شراب خمرياً يسكر الشاربين ..
فلآ يقربون الحياة وهم سكارى ، ويضلون في سكراتهم يعمهون ..


لا أدري يكف أنهي حديثي هذا ، ولا أدري إن كان هذه القصص تملك نهايات أم لا ..
لأن العشاق يعيشون في حياة قابلة للتكرير ، ويعيدون سرد قصصهم بأبطال مختلفين كل مرة ..
والمشكلة أنهم يلاقون نفس المشاكل ، ولا يعرفون حلاً لها .
حياتهم معقده ، ولذيذه 







الجمعة، 23 ديسمبر 2011

وقت ..!




















بعد 364 يوم من رحيلك .. 






لم أستطع إكمآل السنة صآمتة وخآرت قوآي في اليوم ما قبل الأخير ..
أحسست بأني البارحة فقط كنت أجلس معك ، وأسمع صوتك ، وأرقد على صدرك ..
بدآ لي أن صوتك لايزال معلقاً على أذني ، وأن تلك العيون الصغيرة تلاحقني أينما أذهب ..
أتذكر ذلك العشق الذي كنت أكنه لك ، كان قبل ذلك كبيراً جداً ، بحجم كل شيء ..
بحجم السماء والأرض معاً ..
بعد أن رحلت اختفى كل شيء ، وانطبقت السماء على الأرض ، حتى دمرت كل واحدة منهما الأخرى ..
وأصبح ذلك العشق مجرد هباء منثور على أرصفة النسيان ..
لكن اليوم ، تحركت ذرة عشق بدائية جديدة نحوك ، وسببت آنفجاراً عظيماً أحدث كون جديد ..
كون سكنته أنت ، وعمرته أنت ، وملكته أنت في يوم واحد ..
***
وتذكر تلك النافذة التي كنّا نقف عندها مطولاً في أيام الشتاء الباردة ..
بعد أن هجرتني أقفلتها ، ووضعت خزانة ملابسي عليها حتى أحجب أشعة الشمس التي تنفذ منها كل صباح ..
لكنني في كل ليلة كنت اسمع نقراً حزناً على زجاج تلك النافذة .. كان يتناغم مع دقات قلبي بشكل جميل ..
ويجعلني أشتهي أن أفتح تلك النافذة وأسرق منها بقايا أنفاسك ..!
لكنني قاومت تلك الرغبة ، حتى انقطع ذلك النقير ..
اليوم أزحت خزانتي حتى تدمت أطراف أصابعي وخارت قواي .
وفتحت النافذة ، فعانق وجهي هواء قديم هائم مشتاق ، يصدر صوت صرير يخترق أذني 
يشعرني بالفرآغ الذي يتواجد جانبي في هذه اللحظة والذي خلفته أنت .
وجدت في تلك النافذة بقايا ريش طير ملون ، أفقدته الأغبرة جماله ، وبعض البيوض المصفره .
ربما في ذلك الوقت كان ذلك النقر مجرد استنجاد ، وأنت بأنانيتك جعلتني أقتل ذلك الطير ، وأيتم هذه البيوض ..
***
أتذكر تلك الصورة المفككة التي حاولنا تركيب قطعها معاً .
كانت الأطراف قد تكاملت قطعها مع بعضها البعض ، وأخبرتني أنك ستعود في اليوم التالي لنكمل لب الصوره 
وجآء اليوم التالي والذي يليه والذي يليه وأنت لم تعد .
وظلت تلك اللعبة مهملة في أطراف الغرفة غير مكتمله تنتظر رجوعك ..
اليوم ، نزعت كل القطع التي كنت قد حللناها سوية ووضعتها مع صويحباتها 
وتركتها كما جهزناها لنلعب بها أول مرة .
***
لمَ لا أريد أن يكمل غيابك عني السنة الأولى من عمره ؟!
ما الذي جعلني أفزع النائمين ، وأدآوي المجروحين ، وأجعل للميتين بعثاً ؟؟!
أ لأنني أعلم أن كل تلك الأيام الماضية كنت أملك فيها ذكريات جميلة معك إلآ يوم الغد ؟ 









السبت، 3 ديسمبر 2011

هي [ مآ بعد النهآية ]











بعد أن غآدرنآ القآعة 














(4)






جلست على حآفة كرسي في الغرفة بتوتر ، بعدمآ وقف ذلك الطويل بعيداً عني يرآقب بخلسة .
كنت أشعر وكأنمآ آحدهم قد سرق الأكسجين من الغرفة ، أو أنني مرمية في دهآليز ضيقة لآ أصل لهآ ولآ نهآية ..
كنت أشعر بفرح قد أطبقت آصآبع الخوف على رقبته حتى آختنق .
أعلم آنني فريدة من نوعي في عينيه ، وأنه يرى الدنيآ أنآ ، ولآ أنكر آنني بدأت بتربية ريش ملونٍ لي ..
لكن نفسي المسلوبة ، المغلوبة آبت إلآ أن تجعل التوتر رفيقاً لهآ في وحدتهآ .
وكأنهآ تزيد الحطب نآراً ..
منذ آن دلفنآ الغرفة والشيء الوحيد الذي تعلق به نظري هي أصآبعي ، التي ربمآ هذه المرة الأولى التي أعرف فيهآ آنني أملك أصآبعاً في يدي .
آحآول تشتيت عقلي بعيداً عن ذلك الكآئن الذي يقف في آخر الغرفة محدقاً بي ..
كنت آشعر آن حرآرة الغرفة تزدآد شيئاً فشيء بعد كل تنهيدة يطلقهآ ، وكأنه مجرد تنين من عآلم بعيد ..
بالفعل أذآبني ..
حآولت آختلآس النظر نحوه حتى أتأكد من فك الأسر الذي آستوجبه علي .
وإذآ به قد زآد جنود عينيه ، والمشكلة أنهم جنود سآحرة .. تجعلني آفقد وعيي لثوآن ..
وتحقن وجهي بالدمآء الحآرقة ، 
لذآ فضلت أن أبعد هذه النظرة الخفية حتى لآ أصآب بدوآر عينيه .
حآولت آن آسبقه بسحب آكسجين بعدمآ سمعته يحآول مسآبقتي ..
ولكن حركة قدميه طردت جزئيآت الهوآء عني  ..
ولربمآ آشلتني ..
بدأ يقترب بشكل سريع ، وبلمحة آصبح يقف أمآمي .. 
زآد تنفسي ، وآنحنى رأسي نحو صدري خجلاً ..
تحرك مرة أخرى ، فتحرك قلبي ، حتى خيل لي أنه يسمعه .
بعد تردد وآضح قرر الجلوس إلى جآنبي ، ومد يده المرتجفة ، التي زآد رجفتي رجفاً ..
رفع رأسي نحوه ، والتقت عيني بعينه ..
لأجدني قد كبلت بالحديد مرة آخرى آسيرة لتلك العينين ..
آبتسم وآبتسمت معه جوآرحي ، وأرتخت عضلآتي ، وزدآد الخفقآن ..
آقترب ، وآقترب ، وبدأت ذكريآت ليلة الفستآن الأسود بالعودة سريعاً إلى مخيلتي ..
لكنه آعطآني ذكرى جديدة ، ذكرى مختلفة لن ينسآهآ جبيني ..
قبلة خفيفة نآعمة تمنيت وقتهآ آنه تهور ولم يطبعهآ على ذلك الجبين المغرور ..
وأعآد كرة تلك الليلة .. 
ليزيد وجنتي غروراً فوق غرورهآ 










همآ ..
مجرد دمى مستوردة من مخيلتي ..!

إلى : صديقه .. !








أتعلمين ، لو كنت في المآضي آستطيع رؤية مستقبلي من خلآل منظآر خآص 
لكذبت ذلك الأخير ..
لم تكوني في ذلك الوقت تمتين إلى قلبي بأي صلة .. لم أكن أعرفك ، وآعتقد آنني لم آكن مهتمة بذلك ..
سنوآت مرت ، كآنت طويلة ، من بعدهآ ..
آكتشفت آننآ أنآ وآنتي مجرد آقطآب شمآليه وجنوبية ..
تجآذبت بعضهآ البعض شيئاً فشيئاًَ ، حتى آنني فكرت في بعض المرآت آن آصدر كتآب عن فيزيآء خآصة بنآ ..!
أصحبنآ مجرد خليط اصدقآء متجآنس .. ربمآ آكآد آقسم آنه لم يمر ولن يمر على تآريخ البشرية الصدآقي ..
أتعلمين يآ صديقة ..
حتى وآن كنت بعيدة عني آحس بأن أحد آضلعي قد كسر ، وآن حيآتي آصبحت كالمآء 
لآ لون ولآ طعم ولآ رآئحة ..
صبآحآتي فقدت لونهآ ، وتلك الزوآيآ التي كنت نجلس فيهآ لدقآئق آنحنت مستسلمة للموت ..
كل شيء آصبح بآهتاً ، حتى تلك الحكآيآ الصغيرة التي أرويهآ للنآس عبثاً .. 
أحلآمي المجنونة التي كنت آصم آذنيك بهآ فقدت جنونهآ ، وربمآ تكون قد وأدت نفسهآ ..
صديقتي ، تلك المقولة التي يرددهآ النآس بأن من بَعُد عن العين أصبح بعيداً عنه القلب .
لآ تنطبق علينآ ، أعلم آنك تخبئين لي في سجآدتك بعض الأدعية المخفية ..
وأعلم آنك تهتمين لحآلي حتى وآن لم آتكلم ..
وآعلم آنك ( ريم ) التي لن تتكرر ..
ذلك يكفي لأن يكون دليل آن ذلك لآ ينطبق علينآ .. 

الجمعة، 2 ديسمبر 2011

هو [ مآ بعد النهآية ]









بعد أن غآدرنآ القآعة 












(3)


كآنت تجلس بتوتر وآضح على حآفة الكرسي في آخر الغرفة ، متجآهلة أو تحآول أن تتجآهل نظرآتي العميقة نحوهآ ..
منذ آن دخلنآ هنآ وآنآ لآ آستطيع أن أرفع عيني عنهآ .. كيف لآ وأنآ منذ حآدثة القبلة أشعر وكأنني قد سآفرت إلى عآلم بعيد 
لآيعرفه سوآهآ ، ولآ يسكنه سوآهآ ، ولآ يحييه سوآهآ ..
كنت منذ تلك اللحظة آعيش في سبآت هآئم ، في مرض حب مزمن لآ أملك أمل شفآء منه ولآ آرغب في ذلك .
حركت يدهآ بعفوية ورفعت كومة خيوط حريرية كآنت تدآعب خدهآ .. ورفعت رأسهآ نآحيتي 
ربمآ كآنت تريد أن تتأكد أمآ زلت أحدق بهآ أم لآ ..
ومن آحمرآر وجنتيهآ ، أدركت أنني لآ أزآل أحدق ..
آستسلمت أخيراً لـ مشآعري ، وتركت قدمآي تقودآنني حيثمآ تشآء .
وأي شيء ستشآءه تلك الأقدآم في تلك اللحظة إلآ الإقترآب منهآ .
بدأت آزحف بخطى خجلة ، وتنفس بطيء ، وضربآت قلب مجنونة .
كنت أرى أن المسآفة بيني وبينهآ مسآفة 70 خريفاً .. كآنت بعيدة بعيدة جداً ..
آستغربت أن تكون كل تلك المسآفة بيننآ ، بالرغم من أنني أرجف كورقة خريفية فزعت من شتآء قآدم .
إذاَ مآ الذي سيحل بي عندمآ أوآزيهآ ؟! عندمآ آكون وآقفاً أمآمهآ ؟! 
آحسست بأن الأكسجين نزع مني نزعاً ، وأن رئتي مجرد كيس فآرغ .
وبدأت أضيع من نفسي تلقائياً ، وآشعر بأنني سأجدني حتماً بين عينيهآ ..
وعندمآ وقفت أمآمهآ - وأمآمهآ هذآ يجعلني آنسى نفسي وأبدأ بالهذيآن والحديث بشيء لآ أفقهه -
جلست الى جآنبهآ ، ومددت يدي البآردة نحو ذقنهآ ورفعته نحوي 
فكهآ كآن يرتجف ولكن للإمآنة وعدم الكذب . لم آكن آعلم وقتهآ من مصدر هذا الإرتجآف 
أنآ أم هي ؟!
أخيراً تنفست وآمتلئت رئتي بهوآء منسوج من عطرهآ ، وعآدت إلي نفسي الضآئعة ..
آبتسمت بعفوية ، وفي تلك اللحظة رغبت في أن أعيد ذلك المشهد وأقبل وجنتهآ مرة آخرى ..
لكنني سيطرت على تلك النفس المجنونة التي تسكنني .. وآكتفيت 
بقبلة على جبينهآ ..
لست متهوراً ..!